الحوسبة السحابية، لنتعرف عليها!

لا أظن أن أحداً منا لم يسمع بمصطلح الحوسبة السحابية من قبل أو قد تسائل عن ماهيتها وما الفائدة منها؟ في هذه المقالة سنتحدث عن الحوسبة السحابية بإسلوبٍ سهل وبسيط ليفهمه الجميع وبعيدا عن المصطلحات التقنية التي يصعب على غير المتخصصين في مجال الحاسوب فهمها. فهل أنت مستعد عزيزي القارئ لهذه الرحلة الممتعة؟ إذن هيا بنا.

نبذه من التاريخ

منذ البدء باستخدام الحاسوب في قطاعات الحياة المختلفة، برز التحدي الأكبر وهو كيفية مشاركة البيانات بين هذه الأجهزة المختلفة! لم يكن الأمر يسيرًا. فبدأ الجميع بالبحث عن وسيلة لنقل البيانات وتم فعلاً إنتاج وحدات التخزين المتنقلة مثل: Floppy Disk, CD..  وكانت مناسبة في ذلك الوقت نظراً لأن حجم البيانات لم يكن كبيراً كما هو الحال الآن. وعلى الرغم من نجاح وحدات التخزين المتنقلة في حل جزء من المعضلة إلَّا أنَّ التحدي بدأ يزداد وبرزت الكثير من المشاكل من أهمها:

– التكلفة العالية لنقل البيانات: إذ قد تحتاج إلى عدد كبير من وحدات التخزين المتنقلة لنقل جزء بسيط من البيانات.

– التعرض للتلف خلال عملية نقل البيانات: ولذلك كانت العملية معقّدة وتحتاج الكثير من الجهد والوقت.

– التعرض للسرقة: فنقل البيانات الحسّاسة من مكان إلى آخر قد يعرضها للسرقة مما يزيد من التكاليف لتوفير الحماية لها.

هذة كانت أبرز التحديات على الرغم من وجود غيرها الكثير، ومن هنا بدأ البحث عن طريقة أخرى لمشاركة البيانات بسهولة وبشكل آمن. وبدأ العصر الجديد وهو عصر الشبكات الحاسوبية، حيث يتم ربط أجهزة الحاسوب في مجموعات خاصة عن طريق الأسلاك فتقوم بنقل المعلومات من خلالها. وخلال السنوات المتعاقبة، الكثير من التطورات تم إضافتها على الشبكات الحاسوبية إلى أن ظهر الإنترنت الذي غيّر كلّ شيء في وقتنا الحاضر وأصبح يستخدم في شتّى مناحي الحياة.

ما هي الحوسبة السحابية إذن؟

هي مجموعة من الأنظمة الحاسوبية التي تستطيع الوصول إليها عن طريق شبكة الإنترنت أو الشبكات الخاصّة واستخدامها بناءً على طلبك، دون الحاجة لشراء المعدات الخاصة بها. في الأغلب تقدم شركات الحوسبة السحابية أداة للتحكم من خلال متصفحات الإنترنت وربطها بحسابك الخاص للوصول لهذة الأنظمة وإدارتها.

تقدم الحوسبة السحابية الكثير من الخدمات، منها:

التخزين السحابي: إذا لم يكن لديك المساحة الكافية لتخزين البيانات على جهازك الخاص، فبإمكانك حجز مساحة تخزينيّة سحابيّة لتخزين البيانات عليها والوصول لها متى شئت بشكل آمن وعند الإنتهاء منها تقوم بحذفها. من الأمثلة عليها: Google drive, OneDrive..

البرمجيات حسب الطلب: قد تحتاج لاستخدام تطبيق معيّن لإنجاز مهمة محددة إلّا أنك لا تملك المال لشرائه أو أنك لن تحتاجه في المستقبل، لذلك تُقدّم الحوسبة السحابية خدمة البرامج والتطبيقات حسب الطلب، حيث تستخدمه عندما تحتاجه فقط دون تنصيبه على جهازك الخاص. من الأمثلة عليها: Google Doc, Microsoft Office..

استضافة المواقع: قد يسبب استضافة المواقع على أجهزة الشركة الكثير من ضغط العمل والتكلفة، لأنها تحتاج إلى أجهزة حاسوب كبيرة لتحمّل الضغط وأجهزة لحماية الموقع من الاختراقات وكذلك برمجيات خاصّة لحفظ البيانات واستعادتها عند الطلب. كل هذه التحديات تزول عند استضافة موقعك في الحوسبة السحابية، فما عليك إلّا التركيز على محتوى الموقع وترك بقية المهام للشركة المستضيفة.

البيانات الضخمة وتحليلها: أصبح من الصعب القيام بعملية تحليل البيانات الضخمة باستخدام الأجهزة المكتبية التي تحتاج لسرعة ودقة عالية، ولذلك تقدم الحوسبة السحابية حلولاً متنوعة للشركات والمؤسسات تساعدها على تحليل بياناتها وإتخاذ القرارات بسهولة.

كورونا والحوسبة السحابية

تعرضت الحوسبة السحابية كغيرها من التكنولوجيا للكثير من الإعاقات مِن قبل مَن يشك في كفائتها وإجراءات الأمان فيها، إلّا أنّ جائحة كورونا غيرت بشكل كبير مفهوم الحوسبة السحابية وأصبح لزاماً على جميع الشركات والمؤسسات أن تفكر جديّاً باستخدامها. حيث تعرضت كل بلاد العالم لاغلاقات شاملة وجزئية، مما أدى لمنع وصول الموظفين إلى مكاتبهم والقيام بأعمالهم المكتبية الإعتيادية وبالتالي خسائر لا حصر لها. لقد كان الأمر مختلفا بالنسبة للشركات والمؤسسات التي تبنّت خدمات الحوسبة السحابية، فموظفيها استمروا بالقيام بأعمالهم من البيت وتنفيذ مهامهم كما لو أنهم في مكاتبهم وبالتالي التقليل من حجم الخسائر التي سببتها جائحة كورونا.

تلك كانت نبذة سريعة عن الحوسبة السحابية إلّا أنّ الحديث عنها متشعب ويحتاج الكثير من المقالات لتغطيته، ولذلك سنستمر في كتابات موضوعات متعددة بخصوصه مثل :الذكاء الاصطناعي ولغة الآله. إذا كنت عزيزي القارئ مهتم بذلك، فاترك تعليقاً على المقالة وأخبرنا ما هو رأيك.

Leave a Reply

%d bloggers like this: