العمل من المنزل، تجربتي!

الكثير من أرباب العمل لم يقتنعوا أبداً بفكرة العمل عن بعد، فيقومون بتحديد ساعات عمل الموظفين بشكل صارم من خلال متابعة الحضور والإنصراف. لم يكن أكثر المتشائمين ليتخيل أن العالم بأسره سوف يتوقف وأنّ حظراً شاملاً سيشُّل كلّ مناحي الحياة. جائحة كورونا التي ضربت العالم كان لها الأثر الكبير في شتّى مناحي الحياة وأهمها الاقتصاد الذي يرزح تحت وطأة التوقف شبه الكامل لعجلة الإنتاج، الأمر الذي أدّى بالشركات والمؤسسات أن تعيد النظر في جميع سياساتها ومن بينها العمل عن بعد. ولكل شيء جوانب إيجابية وسلبية وهذا هو الحال في العمل من المنزل، وسأعرض في هذه المقالة الجوانب الإيجابية للعمل من المنزل من خلال تجربتي الشخصية لعلها تكون مفيدة لك أيضا عزيزي القارئ.

الأسرة..الأسرة

يتطلب منك العمل أن تمضي وقتاً طويلاً في المكتب والعودة متعباً بعد يوم عمل شاقّ لتحاول فيما تبقى من يومك أن تستغله في البقاء قدر الامكان مع العائلة، إلا أنّ الظروف الحياتية قد لا تتيح لك ذلك ما بين شراء ما يحتاجه البيت أو تلبية الدعوة للمناسبات الاجتماعية وغيرها من الأمور الكثيرة. الحال ليس أفضل في نهاية الأسبوع، فكل الأمور العالقة خلال الأسبوع تتراكم ويجب أن تُحَلّ فيه و إلّا أُجِّلت للأسبوع الذي يليه وهكذا… فتدخل في دوامة لا نهاية لها. لقد أتاح لي العمل من المنزل الفرصة لقضاء وقت أطول مع الأسرة والقيام بأنشطة منزلية متعددة، مثل تناول القهوة في الصباح والجلوس على مائدة الغداء وما يتخلل اليوم من حوارات تزيد من الألفة والتفاهم، كما أنها تجدد من الطاقة للإستمرار بالعمل لما تجده من دعم وحب من أفراد الأسرة. وللأطفال النصيب الأجمل من هذة التجربة لوجود الوقت الكافي والمتوزع خلال اليوم لرؤية أطفالك الذين يعتادون على وجودك الى جانبهم وهو ما يشعرهم بالأمان وبأنك لست مشغولاً عنهم طوال الوقت.

التوتر و أزمة السير

تسبب قيادة السيارات لفترات طويلة الكثير من التوتر للسائقين وخصوصاً في الأماكن المزدحمة ولقد شعرت بهذا التوتر كثيراً حيث كنت أقضي ما يقرب من 10 ساعات أسبوعياً في الذهاب والعودة من العمل. ولا شك أن هذا التوتر يزداد مع الوقت خصوصاً في فترة الصباح قبل الوصول إلى العمل مما يُخفّض مستوى الأداء. هذه الحالة ليست فردية بل إنّها تشمل أغلب الموظفين وعند قياسها على مستوى أداء الشركة أو المؤسسة نَجد أنه يؤثر سلباً عليها ثمّ على المدى البعيد يصبح الأمر أكثر سوءًا. يوفر العمل من المنزل قسطاً كافياً من الراحة في الفترة الصباحية وتجنب التوتر الناتج عن القيادة، كما أنه يساعد في استغلال هذا الوقت بالقراءة أو ممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة.

الصحة النفسية والجسدية

معظم الشركات والمؤسسات لا تتوافر فيها الأنشطة المحفزة للموظفين سواءً الجسدية منها أو النفسية ولا تَعتبر هذا الجانب مهم أصلاً، عدا أنّ بيئة العمل قد تكون مكتظة بعدد كبير من الموظفين من دون توفير مساحات عمل مريحة أو احترام خصوصية كل فرد منهم. مثل هذة البيئات تؤثر سلباً على صحة الموظف النفسية والتي بالتأكد تزيد من الإحتكاك السلبي مع زملائه وكذلك الزبائن، كما أن عدم وجود أماكن لممارسة أنشطة بدنيه مثل المشي يزيد من تفاقم المشكلة. أما بالنسبة للعمل في المنزل فإنه يعطيك المجال لممارسة الأنشطة التي ترغب بها في الأوقات المناسبة لك، كما أن تخصيص مكان في البيت لممارسة رياضتك المفضلة يعود بالنفع الكبير على الصحة النفسية والجسدية.

لقد تبنّت الكثير من الشركات والمؤسسات هذا النهج مع الموظفين وجعل الخيار متاحاً لهم بالعمل من المنزل ممّا أدّى إلى زيادة الإنتاجية بحسب الكثير من الدراسات، و أيضًا تخفيف الأعباء عن الشركات الناشئة التي استغلت أموالها للترويج والتطوير لمنتجاتها عوضاً عن تكاليف استئجار أماكن للموظفين. في النهاية أود أن أشارككم هذه الصورة لمكتبي في المنزل وإذا كنت ترغب عزيزي القارئ بمشاركة صورة مكتبك أيضاً أرجو منك وضعها في التعليقات حتى أقوم بنشرها هنا.

Leave a Reply

%d bloggers like this: